علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
2
البصائر والذخائر
أولى بالتفضّل فكن أحرى « 1 » بالإحسان : الناصية بيدك ، والوجه عان لك « 2 » ، والخير متوقّع منك ، والمصير على كلّ حال إليك ، ألبسني « 3 » في هذه الحياة البائدة ثوب « 4 » العصمة ، وحلّني « 5 » في تلك الدار الباقية بزينة « 6 » الأمن ، وافطم نفسي عن « 7 » طلب العاجلة الزائلة ، وأجرني « 8 » على العادة الفاضلة ، ولا تجعلني ممن سها عن باطن ما لك عليه ، بظاهر ما لك عنده ، فالشقيّ من لم تأخذ بيده ، ولم تؤمّنه من غده ، والسعيد من آويته إلى كنف نعمتك ، ونقلته حميدا إلى منازل رحمتك ، غير مناقش له في الحساب ، ولا سائق له إلى العذاب ، فإنك على ذلك قدير . ثبت - أطال اللّه بقاءك - الرأي بعد المخض « 9 » والاستخارة ، وصحّ العزم بعد التنقيح والاستشارة ، على نقل جميع ما في ديوان السّماع ، ورسم ما أحاطت به الرّواية « 10 » ، واشتملت عليه الدّراية ، منذ « 11 » عام خمسين وثلاثمائة ، مع توخّي قصار ذلك دون طويله ، وسمينه دون غثّه ، ونادره دون فاشيه ، وبديعه دون معتاده ، ورفيعه دون سفسافه ، ومتى أنصفتك نفسك ، وهدتك الرأي ، وملّكتك الزّمام ، وجنّبتك الهوى ، وحملتك على النّهج ، وحمتك دواعي العصبية ، علمت علما لا يخالطه شك ، وتيقّنت تيقّنا لا يطور به ريب ، أنك ممن كفي مئونة التعب بنصب غيره ، ومنح شريف الموهبة بطلب سواه ، وذلك بيّن « 12 » عند تصفّح ما تضمّن هذا الكتاب ؛ فإنك مع النّشاط والحرص ستشرف على رباض الأدب ، وقرائح العقول ، من لفظ مصون ، وكلام شريف ، ونثر
--> ( 1 ) ح وشرح النهج : أولا . . . آخرا . ( 2 ) والوجه عان لك : سقطت من ك . ( 3 ) ك ر : أكسني . ( 4 ) ك ر : أثواب . ( 5 ) ك ر : وأحلني . ( 6 ) ك ر : رتبة . ( 7 ) ر : على . ( 8 ) ر : واجزني . ( 9 ) ح : المحض . ( 10 ) ح : الروية . ( 11 ) ك : مذ . ( 12 ) ح : تبين لك ؛ ر : يبين .